الإنسان لغيره دون سياسته نفسه ، وأجرى ذلك مجرى الجهاد وطلب العلم ، وهذا أقرب على اعتبار الفقهاء ، والأول أعم على اعتبار الحكماء ، والذي تستحق به العقوبة هو ترك ما يلزم من حق غيرهم ، وإياه قصد بقوله تعالى :
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ
إلى قوله
كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ
« 1 » ، وخصّ تركهم النهي عن المنكر دون الأمر بالمعروف ، فإنه أعظم الأمرين إثما ، وأوكدهما وجوبا ، ففعل المعروف « 2 » ليس بواجب على كل أحد ، وترك المنكر واجب على كل حال « 3 » ، ثم إنكار المنكر ثلاثة أضرب : إنكار باليد ، وإنكار باللسان ، وإنكار بالقلب . على حسب ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من رأى منكم منكرا فاستطاع أن يغيره فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان » « 4 » ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآيتان : 78 ، 79 .
( 2 ) في الأصل : ( المألوف ) والصواب ما أثبته .
( 3 ) قال القرطبي : « أجمع المسلمون - فيما ذكر ابن عبد البر - أن المنكر واجب تغييره على كل من قدر عليه ، وأنه إذا لم يلحقه بتغييره إلا اللوم الذي لا يتعدى إلى الأذى ، فإن ذلك لا يجب أن يمنعه من تغييره ، فإن لم يقدر فبلسانه ، فإن لم يقدر فبقلبه ، ليس عليه أكثر من ذلك ، وإذا أنكر بقلبه فقد أدى ما عليه إذا لم يستطع سوى ذلك » . الجامع لأحكام القرآن ( 4 / 48 ) .
( 4 ) رواه مسلم - كتاب الإيمان - باب « كون النهي عن المنكر من الإيمان ، -