تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 772

مساهمون:

ص٧٧٢
قوله‌منكم : للتبيين ، كما هو في قوله :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
« 1 » وقال : لأن حق الناس كلهم أن يكونوا خلفاء اللّه في أرضه ، وسوّاسا لبعض خلائقه ، لكن السياسات ثلاث : سياسة الإنسان نفسه ، وسياسته أهله وما يخصّه ، وسياسته بلده وصقعه « 2 » ، فسياسة البلد والصّقع من وجه إلى الأئمة ، وهو أخذهم الناس بالقهر ، ومن وجه إلى الحكماء والعلماء - فقهائهم ووعظتهم - وهو أخذهم بالوعظ ، وكل ذلك فرض على الكفاية . وأما سياسة الإنسان نفسه فواجب على كل مكلّف على التضييق ، وكذا سياسة الأهل واجبة على من يملكه « 3 » ، ومنهم من جعل ذلك فرضا على
هامش
( 1 ) سورة الحج ، الآية : 30 . وإلى ذلك أشار البغوي بقوله :« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌأي كونوا أمة ؛ من : صلة ليست للتبعيض كقوله تعالى :فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِلم يرد اجتناب بعض الأوثان بل أراد : فاجتنبوا الأوثان » . معالم التنزيل ( 2 / 84 ، 85 ) . وهذا أيضا قول الزجاج في معاني القرآن ( 1 / 452 ) . وذكر الألوسي عن بعض الشيعة الإمامية أنه قال بذلك وهو الشيخ أبو جعفر . انظر : روح المعاني ( 4 / 21 ) . ( 2 ) الصّقع : بالضم : الناحية . انظر مختار الصحاح ص ( 366 ) . ( 3 ) وذلك يدلّ على اشتراط الاستطاعة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد شرطها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان » رواه مسلم - كتاب الإيمان - رقم ( 49 ) . قال الإمام ابن كثير : « والمقصود من هذه الآية أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذا الشأن ، وإن كان ذلك -
تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 772 | الراغب الأصفهاني / عادل بن علي الشدي