تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 758

مساهمون:

ص٧٥٨
فتتباطأ إجابته فيغيّر ذلك قلبه ، فمن استكمل هذه المنازل فقد اتقى اللّه حق تقاته « 1 » ، وحرر ذلك بعض الصوفية على وجه آخر ، وقال : التقوى على ثلاث منازل : تقوى العقوبة بالصبر عن المعاصي ، وإياه قصد بقوله :
وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
« 2 » ، وتقواه بشكر آلائه ، وإياه قصد بقوله :
اتَّقُوا رَبَّكُمُ *
« 3 » خص لفظ الرب المنبئ عن تربيته إياه ونعمته عليه ، وتقواه برؤية وحدانيته من غير تلفّت ثواب أو عقاب ، وإياه قصد بقوله :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
« 4 » قال : ولهذا حيث ما ذكر
اتَّقُوا اللَّهَ
خص المؤمنين بالمخاطبة ، وحيثما ذكر
اتَّقُوا رَبَّكُمُ *
خص الناس الذي هو أعم اللفظتين « 5 » . وتقسيم التقوى على ثلاث منازل هو على حسب الظالم
هامش
( 1 ) انظر في الحديث عن درجات التقوى ومنازلها : شعب الإيمان للإمام عبد الجليل القصري ( 1 / 388 - 397 ) ، والرسالة القشيرية ص ( 105 - 109 ) . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 131 . ( 3 ) سورة الحج ، الآية : 1 . ولقمان ، الآية : 33 . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 102 . ( 5 ) وأشار إلى نحو ما سبق القشيري في لطائفه ، فقال : « حق التقوى يكون على وفق الأمر ، لا يزيد من قبل نفسه ولا ينقص . . . وحق التقوى رفض العصيان ، ونفي النسيان ، وصون العهود ، وحفظ الحدود ، وشهود الإلهية ، والانسلاخ عن أحكام البشرية ، والخمود تحت جريان الحكم بعد اجتناب كل جرم وظلم ، واستشعار الأنفة عن التوسل إليه بشيء من طاعتك دون صرف كرمه ، والتحقق بأنه لا يقبل أحدا بعلّة ، ولا يردّ -