تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
للمحجوبين « 1 » ، فأما أهل الحقائق فهم في القبضة « 2 » ، واستبعد
هامش
( 1 ) المحجوبون : عند الصوفية هم من احتجبوا عن قرب اللّه بسبب من الأسباب . وعند غلاتهم : المحجوبون هم العامة . انظر : مدارج السالكين ( 1 / 282 ) ، والمعجم الصوفي ص ( 74 ) . ( 2 ) لم يبين الراغب رحمه اللّه قائل ذلك ، ويبدو أنه أحد غلاة الصوفية ، لأن كلامه مخالف لقوله تعالى في هذه الآية :وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ،فاللّه تعالى أثبت له الهداية ، وذاك جعله مع المحجوبين . غير أن مصادر التصوف التي بين يديّ ليس فيها شيء من تنقص تلك المنزلة ، فهذا ابن عربي يقول :وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِبالانقطاع عما سواه والتمسك بالتوحيد الحقيقيفَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍإذ الصراط المستقيم ، هو طريق الحق تعالى ، كما قال :إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[ هود : 56 ] . تفسير ابن عربي ( 1 / 122 ) ، وقال القشيري : إنما يعتصم باللّه من وجد العصمة من اللّه ، فأما من لم يهده اللّه فمتى يعتصم باللّه ؟ فالهداية منه في البداية توجب اعتصامك في النهاية ، لا الاعتصام منك يوجب الهداية . لطائف الإشارات ( 1 / 277 ، 278 ) . أما الهروي فقد قسم منزلة الاعتصام إلى ثلاث مراتب : قال : « وهو على ثلاث درجات : اعتصام العامة بالخبر ، استسلاما وإذعانا بتصديق الوعد والوعيد ، وتعظيم الأمر والنهي ، وتأسيس المعاملة على اليقين والإنصاف . واعتصام الخاصة : بالانقطاع ، وهو صون الإرادة قبضا ، وإسبال الخلق بسطا ، ورفض العلائق عزما ، وهو التمسك بالعروة الوثقى . واعتصام خاصة الخاصة بالاتصال ، وهو شهود الحق تفريدا ، بعد الاستحذاء له تعظيما والاشتغال به قربا » مدارج السالكين ( 1 / 498 - 501 ) . فكلام الهروي هنا يدل على تعظيم جميع مراتب الاعتصام وإن كان بعضها أفضل من بعض بخلاف -