تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
وحكي أنه هكذا في قراءة ابن مسعود « 1 » ، وقال بعضهم : أخذ ميثاق النبيين أن يبشّر المتقدّم بالمتأخر ، ويصدّق المتأخر
هامش
- قبل العرضة الأخيرة ، وترك قراءة ابن مسعود وهي القراءة التي كانت في العرضة الأخيرة . ولا يشك الباحث المنصف في خطأ كلام مجاهد والربيع رحمهما اللّه ، إذ لا يجوز التشكيك في كتبة الوحي لأجل ما لا يتعدى كونه اجتهادا من بعض المفسرين ، ولذلك فإن أغلب المفسرين قد أعرضوا عن هذا القول ولم يثبتوه في كتبهم ، بل إنهم تركوه ولم يشيروا إليه . وقد ردّ قول مجاهد والربيع بعض أئمة التفسير منهم ابن جرير الطبري حيث قال : « ولا معنى لقول من زعم أن الميثاق إنما أخذ على الأمم دون الأنبياء ، لأن اللّه عز وجل قد أخبر أنه أخذ ذلك من النبيين ، فسواء قال قائل « لم يأخذ ذلك منها ربّها » أو قال : « لم يأمرها ببلاغ ما أرسلت » وقد نصّ اللّه عز وجل أنه أمرها بتبليغه ، » لأنهما جميعا خبران من اللّه عنها : أحدهما : أنه أخذ منها والآخر منهما أنه أمرها بتبليغه ، فإذا جاز الشك في أحدهما جاز في الآخر » اه . وابن جرير الطبري رحمه اللّه يبين بذلك أن هذا القول مع كونه خطأ فإنه يفتح الباب لكلّ مشكك ومرتاب ، ليتكلم في كتاب اللّه عز وجل بغير علم ، لأنه إذا جاز التشكيك في أي قضية من قضايا الوحي الثابتة جاز التشكيك في غيرها من قضاياه . انظر : جامع البيان ( 6 / 557 ) ، وانظر : المحرر الوجيز ( 3 / 142 ) ، والبحر المحيط ( 2 / 532 ) . ( 1 ) ورد ذلك في كلام مجاهد السابق . جامع البيان ( 6 / 553 ) وانظر : تفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 336 ) ، والمحرر الوجيز ( 3 / 142 ) .