رَسُولٌ
فإن قيل : فمن جعل ما موصولا في قوله :
لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ
وجب أن يكون ابتداء ، فما خبره ؟ قيل : خبره
لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ،
والضمير في
بِهِ
راجع إلى ما ، وفي قوله :
وَلَتَنْصُرُنَّهُ
إلى الرسول ، ولا يجوز أن يرجع في قوله
لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ
إلى الرسول أيضا ، لأنه يبقى المبتدأ بلا عائد إليه ، فأما من جعل ما جرّا فلا يحتاج إلى ضمير ، لأنه حينئذ مفعول ، والمفعول لا يحتاج إلى ضمير يرجع إليه « 1 » ، وأما من قرأ لما أتيتكم بالكسر فمعناه : أخذ اللّه الميثاق منهم لأجل الذي آتيتكم ، وما لا تكون هاهنا إلا موصولة ، والكلام في رجوع الضمير إليه قد تقدم « 2 » وقرئ لّما آتيتكم « 3 » أي أخذ اللّه ميثاق
هامش
( 1 ) وأجاز الأخفش في إعراب الآية وجها آخر ، وهو أن تكون ( من ) زائدة ، و ( كتاب وحكمة ) خبر المبتدأ ( ما ) ، انظر : معاني القرآن له ( 1 / 413 ) ، وانظر إعراب هذه الآية في : المقتضب ( 2 / 35 ) ، ومعاني القرآن للزجاج ( 1 / 436 ، 437 ) ، والأصول لابن السراج ( 3 / 270 ) ، وإعراب القرآن ( 1 / 392 ) ، والحجة لأبي علي ( 2 / 274 - 478 ) ، والمحتسب ( 1 / 164 ، 165 ) ، ومشكل إعراب القرآن ( 1 / 165 - 167 ) .
( 2 ) انظر : المحرر الوجيز ( 3 / 143 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 4 / 125 ) ، والبحر المحيط ( 2 / 532 ، 533 ) .
( 3 ) قال أبو حيان : وقرأ سعيد بن جبير والحسن ( لّما ) بتشديد الميم . البحر المحيط ( 2 / 532 ) ، وانظر : تفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 337 ) والجامع لأحكام القرآن ( 4 / 126 ) ، والدر المصون ( 3 / 290 ) .