فاستغنى به عن الضمير ، كقولك : الذي أتاني لا أضرب عمرا .
إذا كان عمرو هو الذي أتاه ، وهذا أجازه الأخفش « 1 » ، وعليه حمل قوله تعالى :
إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
« 2 » أي لا يضيع أجرهم ، وجاز ذلك لما كان من يتقي ويصبر هم المحسنون . والوجه الثاني « 3 » : أن تكون ما للجزاء وتكون مفعولا من
آتَيْتُكُمْ ،
و
جاءَكُمْ
في موضع الجزم معطوف عليه ، واللام الداخلة على ( ما ) هي الموطئة للقسم ،
هامش
- تقديره : « ثم جاءكم رسول به » فحذف « به » لطول الكلام ، ولدلالة المعنى عليه ، وهذا لا يجوز ، لأنه متى جرّ العائد لم يحذف إلا بشروط تقدمت هي مفقودة هنا . الدر المصون ( 3 / 284 ، 285 ) .
( 1 ) في معاني القرآن ( 1 / 413 ) والأخفش هو : سعيد بن مسعدة البلخي المجاشعي بالولاء ، أبو الحسن النحوي اللغوي ، تتلمذ على سيبويه والخليل ابن أحمد ، وله تصانيف منها « معاني القرآن » والأوسط » و « كتاب المقاييس في النحو » و « كتاب تفسير معاني القرآن » ، مات سنة 211 ه ، بعد الفراء ، وقيل : سنة 215 ه . انظر : الفهرست ص ( 82 ، 83 ) ، والوافي بالوفيات ( 13 / 86 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 7 / 188 ) ، وبغية الوعاة ( 590 ، 591 ) .
( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 90 .
( 3 ) ذكر الوجهين الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ( 1 / 436 ، 437 ) وانظر :
معاني القرآن للفراء ( 1 / 225 ) ، وجامع البيان ( 6 / 550 - 552 ) ، وحجة القراءات ص ( 168 ، 169 ) ، والدر المصون ( 3 / 284 ) .