أي بعد أن كنتم على دين إبراهيم ، أو بعد أن تبعتم النبي فيما دعاكم إليه ، وهذا كلام يقتضي قياسا بيانه : النبي لا يأمر المسلمين بالكفر ، وهذه « 1 » مقدمة دلّ عليها قوله :
أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ ،
لأن هذا الإنكار يقتضي أبلغ نفي والأمر باتخاذ النبيين والملائكة أربابا أمر « 2 » بالكفر ، فإذن لا يكون ذلك من الأنبياء « 3 » .
هامش
- عبد اللّه بن مسعود ( ولن يأمركم ) ، وأنكر الطبري ، ورود ذلك عن ابن مسعود ، وقال : إنه خبر غير صحيح سنده . انظر : جامع البيان ( 6 / 547 ) ، والمحرر الوجيز ( 3 / 141 ) ، والكشاف ( 1 / 378 ) ، والجامع لأحكام القرآن ( 4 / 123 ) ، والبحر المحيط ( 2 / 531 ) وهذه القراءة - إن ثبتت - تؤيد قراءة من قرأ الآية بالرفع على الاستئناف ، قال ابن جرير : واستشهد قارئو ذلك كذلك بقراءة ذكروها عن ابن مسعود أنه كان يقرؤها ، وهي ( ولن يأمركم ) فاستدلوا بدخول « لن » على انقطاع الكلام عما قبله ، وابتداء خبر مستأنف . قالوا : فلما صيّر مكان « لن » في قراءتنا « لا » وجبت قراءته بالرفع . جامع البيان ( 6 / 547 ) وانظر :
معاني القرآن للفراء ( 1 / 224 ) . ورجح الطبري القراءة بالنصب ، والصواب من ذلك ما قاله أبو حيان في الآية التي قبلها ، قال : « وتكلموا في ترجيح أحد القراءتين على الأخرى ، وقد تقدم أني لا أرى شيئا من هذه التراجيح ، لأنها كلها منقولة متواترة قرآنا ، فلا ترجيح في إحدى القراءتين على الأخرى » البحر المحيط ( 2 / 530 ) .
( 1 ) في الأصل : ( وهذا ) والصواب ما أثبته .
( 2 ) في الأصل : ( أمرا ) والصواب الرفع .
( 3 ) انظر : جامع البيان ( 6 / 549 ) ، والكشاف ( 1 / 378 ) ، والجامع لأحكام -