تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
أوجها : الأول : أن يكون تقديره : ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم أن يؤتى . ويكون ذلك تبيينا أن هذه الشريعة أكمل الشرائع على ما تقدم . والثاني : أن يكون ذلك حثّا على موالاة المؤمنين ، ونهيا عن مخالطة الكافرين ، نحو :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
« 1 » أو نحوها من الآيات . والثالث : أن يكون فيه مع المعنى المتقدم حثّ على أن لا يصاحب المؤمن من لا تكون طريقته طريقته ، فيشغل عما هو بصدده « 2 » ، وقال بعض الصوفية : لا تفشو أسرار
هامش
- جهة التثبيت لقلوبهم والتشحيذ لبصائرهم ؛ لئلا يشكوا عند تلبيس اليهود وتزويرهم في دينهم ، والمعنى : لا تصدقوا يا معشر المؤمنين إلا من تبع دينكم ، ولا تصدقوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من الفضل والدين ، ولا تصدقوا أن يحاجّكم في دينكم عند ربكم من خالفكم أو يقدر على ذلك ، فإن الهدى هدى اللّه وإن الفضل بيد اللّه » . الجامع لأحكام القرآن ( 4 / 114 ) . واقتصر القشيري في إشاراته على هذا الوجه من التأويل ، فقال : يحتمل أن يكون هذا ابتداء أمر من اللّه سبحانه للمسلمين . لطائف الإشارات ( 1 / 263 ) . ( 1 ) سورة هود ، الآية : 113 . ( 2 ) ولكن أغلب المفسرين على أن قوله تعالى :وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْحكاية عن قول الطائفة المذكورة من أهل الكتاب . وقد بالغ ابن عطية فقال : « ولا خلاف بين أهل التأويل أن هذا القول من كلام الطائفة » المحرر الوجيز ( 3 / 124 ) ، وردّ ذلك الإطلاق أبو حيّان قائلا : « وليس كذلك ، بل من المفسرين من ذهب إلى أن ذلك من كلام اللّه ، -