تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
كن بعد أن خلقه من تراب ؟ قيل : معناه كن إنسانا حيّا ناطقا ، وهو لم يكن كذلك ، بل كان دهرا جسدا ملقى لا روح فيه . على ما روي في الخبر ، ثم جعل فيه الروح « 1 » ، وجعل كن عبارة
هامش
- وقال ابن عطية :عِنْدَ اللَّهِعبارة عن الحق في نفسه ، أي هذا هو الأمر فيما غاب عنكم . المحرر الوجيز ( 3 / 109 ) ، وانظر : البحر المحيط ( 2 / 501 ) ، وإرشاد العقل السليم ( 2 / 45 ) . ( 1 ) يشير الراغب رحمه اللّه إلى خبر ابن عباس الطويل في بدء الخليقة ، وهو ما رواه الطبري في جامع البيان ( 1 / 455 - 457 ) بسنده عن ابن عباس وفيه : « فقال اللّه للملائكة الذين معه :إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةًفقالت الملائكة مجيبين له :أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَكما أفسدت الجن وسفكت الدماء ، وإنما بعثنا عليهم لذلك ! ! فقال :إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَيقول : إني قد اطّلعت من قلب إبليس على ما لم تطّلعوا عليه من كبره واغتراره . قال : ثم أمر بتربة آدم فرفعت ، فخلق اللّه آدم من طين لازب - واللازب : اللزج الصلب ، من حمأ مسنون - منتن . قال : وإنما كان حمأ مسنونا بعد التراب . قال : فخلق منه آدم بيده ، فمكث أربعين ليلة جسدا ملقى . فكان إبليس يأتيه فيضربه برجله فيصلصل - أي فيصوّت - قال : فهو قول اللّه :مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ[ الرحمن : 14 ] يقول : كالشئ المنفوخ الذي ليس بمصمت . قال : ثم يدخل في فيه ويخرج من دبره ، ويدخل من دبره ويخرج من فيه . ثم يقول : لست شيئا - للصلصلة - ولشيء ما خلقت ، لئن سلّطت عليك لأهلكنك ، ولئن سلّطت عليّ لأعصينك . قال : فلما نفخ اللّه فيه من روحه أتت النفخة -