تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
إن قيل : كيف تعلق هذه الآية بما قبلها ، وما قبلها حكاية حكى اللّه عن نفسه ، وهو :
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ ،
وهذه حكاية حكاها عن عيسى عليه الصلاة والسّلام ، وهو
أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ
قيل : تقديره : وبعث رسولا يقول : إني قد جئتكم ، ودل على إضمار القول ذكر الرسول وترك ذكر مريم ، وابتدأ بإرسال عيسى ، وما قال له ، وذكر معجزاته « 1 » . إن قيل : لم ذكر في الخلق وفي إحياء الموتى
بِإِذْنِ اللَّهِ ،
ولم يذكر في غيرهما ؟ قيل : لكون هذين الفعلين إلاهيين ، لم يجعل للمخلوقين إليهما سبيلا ، بخلاف النفخ والمداواة والإخبار ببعض الغيب ، فقد جعل للإنسان كثيرا من المداواة ، وجعل لهم شيئا من الإخبار بالغيب كالفراسة « 2 »
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان ( 6 / 423 ) ، وقال الزجاج : « ونصبوَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَعلى وجهين أحدهما : ويجعله رسولا إلى بني إسرائيل . والاختيار عندي واللّه أعلم : ويكلم الناس رسولا إلى بني إسرائيل ، والدليل على ذلك أنه قال :أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْفالمعنى - واللّه أعلم - ويكلمهم رسولا بأني قد جئتكم بآية من ربكم » معاني القرآن وإعرابه ( 1 / 413 ) . وانظر : إعراب القرآن للنحاس ( 1 / 379 ) والمحرر الوجيز ( 3 / 62 ) . ( 2 ) الفراسة : بكسر الفاء التفرّس في الشيء وإصابة النظر فيه ، يقال : إن فلانا لفارس بذلك الأمر إذا كان عالما به ، ويقال : هو يتفرّس . إذا كان يتثبت وينظر . انظر : مجمل اللغة ص ( 562 ) ، والتعريفات ص ( 166 ) ، -