وقوله :
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ
يجوز أن يعني بحال طفوليته « 1 » إن قيل : كيف ذكر الكتاب ، ثم عطف عليه التوراة والإنجيل ، وهما من جملة الكتاب ؟ قيل : قالوا : عنى بالكتاب القراءة والكتابة « 2 » ، وعلّم تعليما إلاهيا في حال الطفولية « 3 » ، وقيل : عنى بالكتاب كتب اللّه المنزلة وخصص التوراة و / الإنجيل كتخصيص ذكر جبريل وميكائيل بعد الملائكة تفضيلا لهم « 4 » ، وقد تقدّم الفرق
هامش
- لهما ، لأن اللّه لا يحتج على خلقه بحجة تكون لهم السبيل إلى معارضته فيها ، ولو كان مما احتج به عيسى على بني إسرائيل في نبوته أنه يبرئ الأعمش أو الذي يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل لقدروا على معارضته بأن يقولوا : وما في هذا لك من الحجة ، وفينا خلق ممن يعالج ذلك ، وليسوا للّه أنبياء ولا رسلا ، ففي ذلك دلالة بينة على صحة ما قلنا من أن الأكمه هو الأعمى ، الذي لا يبصر شيئا لا ليلا ولا نهارا » اه .
( 1 ) الطفولية والطفولة : صغر السن . انظر : القاموس ص ( 1326 ) .
( 2 ) قال ابن جرير الطبري : وهو الخط الذي يخطه بيده . جامع البيان ( 6 / 422 ) وهو قول ابن جريج . انظر : معالم التنزيل ( 2 / 39 ) وزاد المسير ( 1 / 391 ) ، والبحر المحيط ( 2 / 484 ) . ونسبه لابن عباس أيضا .
( 3 ) البحر المحيط ( 2 / 484 ) قال : « وتعليمه إياها قيل بالإلهام ، وقيل بالوحي ، وقيل بالتوفيق والهداية للتعلم » .
( 4 ) وهذا من ذكر الخاص بعد العام « للتنبيه على فضله حتى كأنه ليس من جنسه تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات . . . » التلخيص ص ( 119 ) .