تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
والإلهام « 1 » ولم يجعل لهم الخلق ولا إحياء الموتى ، فنبّه بقوله :
بِإِذْنِ اللَّهِ
أن ذلك فعل في الحقيقة صادر منه تعالى « 2 » ، وإن كان يظهر من غيره كالفراسة والمداواة ، وإن كانا قد يحصلان من سائر البشر ، فذلك قد يكون باعتماد على تجربة واعتبار أمر ، ولا يكون في كل وقت وعلى كل حال ، ولا في دفعة واحدة ، وما كان يفعله عيسى كان بخلاف فعل البشر ، فلهذا كان معجزة « 3 » ،
هامش
- ولسان العرب ( 6 / 159 ) . وقال ابن القيم : « وسببها - أي الفراسة - : نور يقذفه اللّه في قلب عبده ، يفرّق به بين الحق والباطل ، والحالي والعاطل ، والصادق والكاذب . وحقيقتها : أنها خاطر يهجم على القلب ينفي ما يضاده ، يثب على القلب كوثوب الأسد على الفريسة . . وهذه الفراسة على حسب قوة الإيمان ، فمن كان أقوى إيمانا ، فهو أحدّ فراسة » مدارج السالكين ( 2 / 504 ) . ( 1 ) الإلهام : إيقاع شيء في القلب يطمئن له الصدر ، يبعث صاحبه على الفعل أو الترك ، وهو نوع من الوحي ، يخص اللّه به من يشاء من عباده . انظر : النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير ( 4 / 282 ) ، والمعجم الوسيط ص ( 842 ) . ( 2 ) انظر : البحر المحيط ( 2 / 489 ) ، وأنوار التنزيل ( 1 / 160 ) ، وإرشاد العقل السليم ( 2 / 39 ) . ( 3 ) قال الحافظ ابن كثير : بعث اللّه كلّ نبي من الأنبياء بما يناسب أهل زمانه ، فكان الغالب على زمان موسى عليه السّلام السحر وتعظيم السحرة ، فبعثه اللّه بمعجزات بهرت الأبصار ، وحيرّت كل سحّار ، -
تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 575 | الراغب الأصفهاني / عادل بن علي الشدي