إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ
« 1 » الآية ، وذلك من الأفعال الإلهية ، حيث جعل لطفل عقلا وعلما وكلاما ، وقوله :
وَكَهْلًا
قيل : معناه كلامه في حال طفولته وكهولته سواء « 2 » . وقيل ؛ يكلمهم طفلا ، وبعد نزوله من السماء كهلا ، لأنه رفع قبل أن اكتهل « 3 » ، وقيل : يكلم الناس في المهد بكلام الكهول عقلا « 4 » ، وقوله :
وَمِنَ الصَّالِحِينَ
أي هو من جملة المذكورين في قوله :
وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ
« 5 » وموضع : ويكلّم ، نصب « 6 » ، كقول الشاعر :
هامش
( 1 ) سورة مريم ، الآيتان : 30 ، 31 .
( 2 ) اختار هذا القول الزمخشري ، فقال : « ومعناه : يكلم الناس في هاتين الحالتين كلام الأنبياء ، من غير تفاوت بين حال الطفولة وحال الكهولة التي يستحكم فيها العقل ويستنبأ فيها الأنبياء » الكشاف ( 1 / 364 ) ، وقال قتادة والربيع : يكلمهم صغيرا وكبيرا . انظر : جامع البيان ( 6 / 419 ) والمحرر الوجيز ( 3 / 89 ) .
( 3 ) وهذا قول ابن زيد . انظر : جامع البيان ( 6 / 420 ) ، ومعاني القرآن وإعرابه ، وتفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 320 ) ، والمحرر الوجيز ( 3 / 89 ) ، وزاد المسير ( 1 / 391 ) ، والبحر المحيط ( 2 / 483 ) .
( 4 ) ذكره الماوردي في النكت والعيون ( 1 / 394 ) ولم ينسبه إلى أحد .
( 5 ) سورة النساء ، الآية : 69 .
( 6 ) انظر : معاني القرآن وإعرابه ( 1 / 412 ) ، وإعراب القرآن للنحاس ( 1 / 377 ) ، ومشكل إعراب القرآن ( 1 / 160 ) .