تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
فقوله :
أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ
« 1 » تعجب منها لما ذكره لها من أمره بها ، وكيف لا تتعجب وأمرها أبدع من أمر زكريا ، فأجابها بقوله :
كَذلِكِ ،
فمن وقف عليه جعل ما بعده كالتفسير له ، [ ومن ] « 2 » وصل : فمعناه أن اللّه كذا قضى أو كذا يفعل . إن قيل : لم قال هاهنا :
يَخْلُقُ ما يَشاءُ
وفي قصة زكريا :
يَفْعَلُ ما يَشاءُ
« 3 » ؟ قيل : لما كان الخلق أخص من الفعل خصه ، بما هو إبداع ، وذكر الفعل فيما هو أقرب إلى المعتاد في إيجاده « 4 » .
هامش
- ابن تيمية : وكذلك تنازعوا في الأول - وهو خطاب التكوين - هل هو خطاب حقيقي أم هو عبارة عن الاقتدار وسرعة التكوين بالقدرة ؟ والأول هو المشهور عند المنتسبين إلى السنة . ثم قال رحمه اللّه : « فالذي يقال له : كن هو الذي يراد ، وهو حين يراد قبل أن يخلق له ثبوت وتميز في العلم والتقدير ، ولولا ذلك لما تميز المراد المخلوق من غيره » وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره لهذه الآية : وقوله تعالى :وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ :يبين بذلك تعالى كمال قدرته وعظيم سلطانه ، وأنه إذا قدّر أمرا وأراد كونه فإنما يقول له : كن . أي مرة واحدة فيكون أي فيوجد على وفق ما أراد » . انظر : مجموع فتاوى شيخ الإسلام ( 8 / 182 ، 185 ) وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ( 1 / 153 ) ، وانظر : مقالات الإسلاميين للأشعري ( 2 / 51 ) . ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 47 . ( 2 ) ساقطة من الأصل والسياق يقتضيها . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 40 . ( 4 ) انظر : البحر المحيط ( 2 / 484 ) ، وتفسير إرشاد العقل السليم ( 2 / 47 ) .