وقال الأصم : عادة اللّه جارية فيما أخبر عن كونه ؛ أن يقول في وقت ما يحدثه كن كخلقه لآدم / كما قال للملائكة
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً
« 1 » قال له : كن . لما أراد إحداثه تنبيها لهم ، وكذلك لمّا أخبر أنه سيبعث نبيا خلقه من غير ذكر ، قال له : كن لما أراد إحداثه ، وذلك ليعرف الملائكة انتهاء الأجل ونزوله « 2 » وقال أبو الهذيل « 3 » إن ذلك قوله يقول عند كل مكوّن ، وحكي عنه أنه يجري مجرى الإرادة « 4 » ، . . .
هامش
( 1 ) سورة ص ، الآية : 71 .
( 2 ) في الأصل : ( ونزول ) ، بدون هاء .
( 3 ) هو محمد بن الهذيل بن عبد اللّه بن مكحول البصري أبو الهذيل العلاف ، مولى عبد القيس ، رأس المعتزلة ، ومصنف الكتب الكثيرة في مذاهبهم ، زعم أن نعيم الجنة وعذاب النار ينتهي ، وأنكر الصفات المقدسة حتى العلم والقدرة ، وقال : هما اللّه . ولد سنة إحدى وثلاثين ومائة ، ويقال : سنة أربع وثلاثين . قال الذهبي : ولم يكن أبو الهذيل بالتقي ، وقال ابن قتيبة : كان كذّابا أفّاكا ، وطال عمره وجاوز التسعين ، ومات في سنة سبع وعشرين ومائتين . انظر : الفهرست لابن النديم ص ( 285 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 10 / 542 ) ، ولسان الميزان ( 5 / 407 ، 408 ) .
( 4 ) وهذا على مذهبهم في إنكار صفات اللّه تعالى ومنها صفة الكلام ، ويلاحظ أن الراغب ينقل عن المعتزلة أقوالهم ، ولا يقوم بتمحيصها وتمييز ما يقبل منها وما يرد . وأهل السنة يجرون هذه الآية على ظاهرها ويثبتون أن اللّه تعالى إذا أراد شيئا يقول له كن فيكون حقيقة . قال شيخ الإسلام -