تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
ربّنا :
إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا
« 1 » ، والأظهر في الآية أنه يعني الملك ، الحقيقيّ لقوله :
وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ
« 2 » فأضافه إلى / نفسه تعظيما له [ والملك ] « 3 » المطلق هو الملك الإلهي ، الذي لا جور فيه بوجه ، ولذلك قرنه بالعزّ والذّلّ ، وإخراج الحي من الميت ، والميت من الحي ، وإيلاج الليل في النهار ، والنهار في الليل ، وإعطاء الرزق ، ونبّه بقوله :
مالِكَ الْمُلْكِ
أن الملك في الحقيقة له ، وما لغيره عارية مستردة ، ولم يعن بالملك هاهنا « 4 » سياسة العامة فقط ، بل ملك الإنسان على قواه وهواه ، فقد قيل : لا يصلح لسياسة الناس من لا يصلح
هامش
- سبحانه » ، ثم قال : « لا يكون في ملكه ما لا يريد » . انظر : العقيدة الواسطية بشرح الفوزان ( ص 163 ) ، وقال الرازي في التفسير الكبير ( 8 / 7 ) : « واعلم أن هذا الموضع مقام بحث مهم ، لأن حصول الملك للظالم إما أن يقال : إنه وقع لا عن فاعل ، وإنما حصل بفعل ذلك المتغلّب ، أو إنما حصل بالأسباب الربانية ، والأول نفي للصانع ، والثاني باطل ، لأن كل أحد يريد تحصيل الملك والدولة لنفسه ولا يتيسّر له البتة ، فلم يبق إلا أن يقال : بأن ملك الظالمين إنما حصل بإتيان اللّه تعالى ، وهذا الكلام ظاهر » . ( 1 ) سورة يونس ، الآية : 88 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 247 . ( 3 ) غير واضح بالأصل ، والراجح ما أثبته بمقتضى السياق . ( 4 ) المذكور في قوله :تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ .