تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
واختلف : هل يؤتى الملك الفاسق والكافر ؟ فمنهم من قال : لا يؤتاهما . وإليه ذهب البلخي « 1 » والجبائي « 2 » ، وذلك لنظرهم إلى الملك الأول ، ولاعتبار قوله
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 3 » . ومنهم من قال : يؤتاهما ذلك ، وذلك لنظرهم إلى الثاني الذي هو التسلّط ، وكون ذلك أحد الأغراض الدنيوية « 4 » ، ولهذا قال
هامش
- ص ( 774 ، 775 ) ، ومختار الصحاح ص ( 633 ) ، والبحر المحيط ( 2 / 436 ، 437 ) . ( 1 ) في الأصل : بلخي ، والبلخي : عبد اللّه بن أحمد بن محمود أبو القاسم البلخي الحنفي من متكلمي المعتزلة البغداديين ، أقام ببغداد مدة طويلة ، واشتهرت بها كتبه ، ثم عاد إلى بلخ ، فأقام بها إلى حين وفاته . له التفسير الكبير للقرآن العظيم ، توفي سنة 319 ه . انظر : تاريخ بغداد ( 9 / 384 ) ، ولسان الميزان ( 3 / 255 ) ، وطبقات المفسرين للداودي ( 1 / 229 ) . ( 2 ) ذكر فخر الدين الرازي قول الجبائي والمعتزلة في التفسير الكبير ( 8 / 6 ) . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 124 . ( 4 ) وهذا هو الصواب الذي عليه أهل السنة ، فالإيتاء في الآية هو الإيتاء الكوني القدري ، وهو لا يدلّ على محبة اللّه عز وجل لتولية الفاسق أو الكافر أو رضائه بذلك ، بل يدل على أنه شاء ذلك وقدّره كونا ، وهذه هي المرتبة الثانية من مراتب الإيمان بالقدر ، التي ذكرها شيخ الإسلام في العقيدة الواسطية ، فقال : « وأما الدرجة الثانية فهي مشيئة اللّه النافذة ، وقدرته الشاملة ، وهو الإيمان بأن ما شاء اللّه كان ، وما لم يشأ لم يكن ، وأنه ما في السماوات وما في الأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئة اللّه -