تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
التضعيف في جميع الكفار إنما كان تخمينا وظنّا لا يقينا » « 1 » . والحق أن الراغب وإن كانت له جهود في توجيه القراءات والاستفادة منها في مجال التفسير وجلاء المعنى ، إلا أن ابن عطية قد تفوّق عليه في ذلك ، حيث إنه كان دقيقا إلى أبعد حدّ في جمعه للقراءات ، وتوجيهها توجيها سديدا بما يخدم النص القرآني ، ويجلي معانيه ، ويدفع التعارض عن آياته . والذي يؤخذ على ابن عطية في هذا الباب هو جسارته على ردّ بعض القراءات الصحيحة المتواترة الثابتة بالإجماع ، وهو بذلك يخالف منهجه الذي بينه في مقدمة كتابه ، ففي تفسير سورة النساء ردّ ابن عطية قراءة حمزة
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
« 2 » بالخفض فقال : « وقرأ حمزة وجماعة من العلماء ( والأرحام ) بالخفض عطفا على الضمير . والمعنى عندهم : أنها يتساءل بها كما يقول الرجل : أسألك باللّه وبالرحم . هكذا فسّرها الحسن وإبراهيم النخعي ومجاهد . وهذه القراءة عند رؤساء نحويي البصرة لا تجوز ، لأنه لا يجوز عندهم أن يعطف ظاهر على مضمر مخفوض » . ثم قال : « ويردّ عندي هذه القراءة من المعنى وجهان : أحدهما : أن ذكر الأرحام فيما يتساءل به لا معنى له في الحضّ على تقوى اللّه ، ولا فائدة فيه أكثر من الإخبار بأن الأرحام يتساءل بها .
هامش
( 1 ) تفسير ابن عطية ( 3 / 29 ) . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 1 .