تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ابن عطية الأحاديث محذوفة الأسانيد كالراغب ، وحذف كذلك اسم الصحابي راوي الحديث في الغالب ، وذكره في مواضع ، ولم يذكر مصادر ما يورده من أحاديث ، ولا مدى صحتها إلا في النادر ، حيث كان يشير إلى بعض المصادر كالصحيحين مثلا ، وربما علّق على بعض الأحاديث وبعض الرواة . ومن المواضع التي استشهد فيها ابن عطية بالأحاديث الصحيحة : 1 - عند قوله تعالى :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ
« 1 » ذكر ابن عطية وجها من التفسير ، مفاده أن المراد وضع إبراهيم لقواعد البيت ، فقال : « ويحتمل أن يريد وضع إبراهيم عليه السّلام » ، ثم قال : « ويؤيد هذا التأويل ما قال أبو ذرّ - رضي اللّه عنه - قال : قلت : يا رسول اللّه ! أيّ مسجد وضع أول ؟ قال : « المسجد الحرام » . قلت : ثم أي ؟ قال : « المسجد الأقصى » . قلت : كم بينهما ؟ قال : « أربعون سنة » « 2 » . ثم قال : « فيظهر من هذا أنهما من وضع إبراهيم جميعا » « 3 » . ففي هذا المثال رجّح ابن عطية أحد الأوجه التفسيرية ، معتمدا في ذلك على السنة النبوية الصحيحة . 2 - وعند قوله تعالى :
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 96 . ( 2 ) تقدم تخريجه ص ( 304 ) . ( 3 ) انظر : تفسير ابن عطية ( 3 / 163 ) .