الأمر فيه » « 1 » .
أما الراغب الأصفهاني فلم يحدد موقفه من هذه القراءات المروية عن الصحابة ، بل كان يذكرها دون أن يبيّن موقفه من الاحتجاج بها .
وتميّز ابن عطية عن الراغب كذلك في باب القراءات بأنه كان ينصّ على صاحب القراءة ، فعند قوله تعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ .
قال ابن عطية : قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر
سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ
بالتاء من فوق و ( يرونهم ) بالياء من تحت . وحكى أبان عن عاصم ( ترونهم ) بالتاء من فوق مضمومة .
وقرأ نافع ثلاثتهن بالتاء من فوق .
وقرأ حمزة ثلاثتهن بالياء من تحت .
وبكلّ قراءة من هذه قرأ جمهور من العلماء .
وقرأ ابن عباس وطلحة بن مصرف وأبو حيوة : ( يرونهم ) بالياء المضمومة .
وقرأ أبو عبد الرحمن بالتاء من فوق مضمومة » « 2 » .
ولم تقتصر براعة ابن عطية في مجال القراءات على الإحاطة والعزو ، ولكنه برع كذلك في مجال التوجيه بما يخدم المعنى الذي هو
هامش
( 1 ) تفسير ابن عطية ( 3 / 31 ، 32 ) .
( 2 ) تفسير ابن عطية ( 3 / 27 ) .