تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وقيل : قلبت ألفا لأن الألف التي قبلها زائدة خفيّة ساكنة ، والحرف الساكن حاجز غير حصين ، فكأنّه قد تحرّكت وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ، فاجتمع ساكنان وهما لا يجتمعان ، فقلبت المنقلبة همزة لالتقاء الساكنين ، وكان قلبها إلى الهمزة أولى لأنّها أقرب الحروف إليها . قوله تعالى :
« وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
( 29 ) . قرئ ، « هو » بضمّ الهاء وسكونها ، فمن ضمّها فعلى الأصل ، ومن أسكنها جعل الواو كأنّها من نفس الكلمة لأنّها لا تنفصل عنها ، وهو بمنزلة عضد ، فكما جاز أن يقال في : عضد عضد بالإسكان . فكذاك هاهنا ، وحكم الفاء مع ( هو ) حكم الواو في جواز الضّمّ والسكون بخلاف ( ثمّ ) ، ولم يجز السّكون معها إلّا الكسائي « 1 » ، فإنّه قرأ .
( ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
« 2 » بسكون الهاء حملا على الواو والفاء لأنّها من أخواتهما ، وفرّق الأكثرون بينهما ، لأنّ ( ثمّ ) منفصلة منها ، وتقوم بنفسها . بخلاف الواو والفاء . قوله تعالى :
« وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً »
( 30 ) . « إذ » ظرف زمان ماض ، وهو مبنى لوجهين : أحدهما ، لتضمّنه معنى الحرف ، لأنّ كلّ ظرف لا بدّ فيه من تقدير حرف ، وهو ( في ) . ألا ترى أنّك تقول : صمت يوما ، وقمت ليلة ، أي ، في اليوم وفي
هامش
( 1 ) عالم أهل الكوفة ، وإمامهم غير مدافع ، أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي توفى سنة 289 ه ( 2 ) سورة القصص 61
البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 69 | أبو البركات بن الأنباري