اللّيلة ، فلمّا لم يجز هاهنا فيه تقدير ( في ) صار كأنّه قد تضمّن معنى الحرف ، والاسم إذا تضمّن معنى الحرف وجب أن يكون مبنيا .
والثاني : أن يكون بنى لأنّه لا يفيد مع كلمة واحدة كما أنّ الحرف كذلك ، والحرف مبنى ، فكذلك ما أشبهه وبنى على السكون لأنّه الأصل في البناء ، وهو في موضع نصب بفعل مقدّر ، وتقديره ، واذكر إذ قال ربّك للملائكة .
وقيل العامل فيه قال .
وقيل لا يجوز أن يكون هو العامل لأنّه مضاف إليه والمضاف إليه لا يعمل في المضاف ، لأنّ رتبة العامل قبل المعمول ، ورتبة المضاف إليه بعد المضاف ، فلم يعمل فيه لتنافى أن يكون كلّ واحد منهما قبل الآخر .
و « الملائكة » جمع ( ملك ) على أصله في الهمز بعد القلب وهو ، ملأك ، وأصل ملأك ، مألك ، لأنّه من ألك إذا أرسل ، ووزنه على الأصل مفعل .
فنقلت العين إلى موضع الفاء فصار ملأكا ، كما قال الشاعر :
11 -
فلست لإنسىّ ولكن لملأك * تنزّل من جوّ السماء يصوب « 1 »
ووزنه معفل ، لنقل العين إلى موضع الفاء ، ثم حذفت الهمزة من ملأك ، فصار ، ملكا ووزنه ( معل ) ، لحذف الفاء .
وقيل : هو مشتق من ( لأك ) إذا أرسل أيضا ، فاللام فاء ، والهمزة عين ، ولا قلب فيه .
وقيل : ملك هو مشتق من ملكت . فالميم أصلية ووزنه فعل .
ووزن ملائكة على قول من جعله مشتقا من ( ألك ) معافلة « 2 » وعلى قول
هامش
( 1 ) من شواهد سيبويه ، وقد نسبه الشنتمرى إلى علقمة بن عبدة 2 - 379 سيبويه .
( 2 ) ب : ( مفاعلة ) . تحريف .