والثاني : أن تكون ( ما ) نكرة بدلا من ( مثل ) أي ، مثلا شيئا بعوضة ، أي ، ببعوضة .
والثالث : أن تكون بمعنى الذي ، و « بعوضة » مرفوع لأنّه خبر مبتدإ مقدّر ، وتقديره ، الذي هو بعوضة . كقوله تعالى :
( تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ )
« 1 »
أي هو أحسن .
« فَما فَوْقَها »
( ما ) عطف على ( ما ) الأولى أو على ( بعوضة ) إن جعلت ( ما ) زائدة .
قوله تعالى :
« فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ »
( 26 ) .
« أمّا » حرف فيه طرف من الشّرط ، ألا ترى أنّك تقول : أمّا زيد فعالم .
فيكون المعنى ، مهما يكن من شئ فزيد عالم . ولهذا وقع في جوابها الفاء ، والأصل في الفاء أن تقع مقدّمة على المبتدأ ، إلّا أنّها أخّرت إلى الخبر لئلّا يلي حرف الشّرط فاء الجواب وجعل المبتدأ عوضا ممّا يليه حرف الشرط من الفعل ، والدليل على أنّ الفاء في تقدير التقديم قولهم : أمّا زيدا فأنا ضارب . فينصبون زيدا بضارب ، وإن كان ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها ، والمبتدأ هاهنا ( الّذين ) .
و « فيعلمون » وما بعده الخبر .
قوله تعالى :
« ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا »
( 26 ) .
« ماذا » فيها وجهان :
أحدهما : أن تجعل « ماذا » بمنزلة كلمة واحدة للاستفهام في موضع نصب بأراد ، والمعنى ، أىّ شئ أراد اللّه بهذا المثل .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام 154