تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
والثاني : أن تكون ( ما ) نكرة بدلا من ( مثل ) أي ، مثلا شيئا بعوضة ، أي ، ببعوضة . والثالث : أن تكون بمعنى الذي ، و « بعوضة » مرفوع لأنّه خبر مبتدإ مقدّر ، وتقديره ، الذي هو بعوضة . كقوله تعالى :
( تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ )
« 1 » أي هو أحسن .
« فَما فَوْقَها »
( ما ) عطف على ( ما ) الأولى أو على ( بعوضة ) إن جعلت ( ما ) زائدة . قوله تعالى :
« فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ »
( 26 ) . « أمّا » حرف فيه طرف من الشّرط ، ألا ترى أنّك تقول : أمّا زيد فعالم . فيكون المعنى ، مهما يكن من شئ فزيد عالم . ولهذا وقع في جوابها الفاء ، والأصل في الفاء أن تقع مقدّمة على المبتدأ ، إلّا أنّها أخّرت إلى الخبر لئلّا يلي حرف الشّرط فاء الجواب وجعل المبتدأ عوضا ممّا يليه حرف الشرط من الفعل ، والدليل على أنّ الفاء في تقدير التقديم قولهم : أمّا زيدا فأنا ضارب . فينصبون زيدا بضارب ، وإن كان ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها ، والمبتدأ هاهنا ( الّذين ) . و « فيعلمون » وما بعده الخبر . قوله تعالى :
« ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا »
( 26 ) . « ماذا » فيها وجهان : أحدهما : أن تجعل « ماذا » بمنزلة كلمة واحدة للاستفهام في موضع نصب بأراد ، والمعنى ، أىّ شئ أراد اللّه بهذا المثل .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام 154