تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
أي ، مشينا ضاربين . قوله تعالى :
« إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ »
( 30 ) . قرئ بفتح الياء وسكونها ، فمن فتحها ، قال أوّلا : إنّما بنيت على حركة لأنّ الأصل في كلّ حرف مفرد أن يبنى على حركة تقوية له ، وكانت الحركة فتحة ، لأنّها أخفّ الحركات ، فياء المتكلم ككاف الخطاب ، فكما حرّكت الكاف بالفتحة فكذلك الياء ، ومن أسكنها فلأنّ الحركة تستثقل على الياء لأنّها حرف علّة ، وحرف العلة تستثقل عليه الحركة ، ولهذا قالوا : معدى كرب ، وقاليقلا ، وبادي بدا ، بسكون الياء فيها كلّها ، وإن كان ينبغي أن تفتح كحضر موت وبعلبكّ لأنّ الحركة تستثقل عليها . قوله تعالى :
« وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ »
( 31 ) . إنّما قال : عرضهم ولم يقل : عرضها لأنّه أراد مسمّيات الأسماء ، وفيهم من يعقل ، وفيهم من لا يعقل ، فغلّب جانب من يعقل على جانب ما لا يعقل ، فجمعهم بضمير من يعقل « 1 » . قوله تعالى :
« قالُوا سُبْحانَكَ »
( 32 ) . « سبحان » ينصب انتصاب المصادر ، وهو عند المحققين اسم أقيم مقام المصدر ، وليس بمصدر لأنّ سبّح فعّل ، وفعّل يجئ مصدره على التفعيل والفعال لا على فعلان . وزعم قوم أنّه مصدر . كقولهم : كفّر عن يمينه تكفيرا وكفرانا . والصحيح أنّ سبحانا وكفرانا اسمان أقيما مقام مصدرين وليسا بمصدرين « 2 » .
هامش
( 1 ) ( فجمعهم جمع من يعقل ) ب . ( 2 ) ( وليسا بمصدرين ) ب .