( فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
« 1 »
قوله تعالى :
« وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً »
( 25 ) .
« أتوا » أصله ( أتيوا ) فاستثقلت الضّمّة على الياء ، فنقلت إلى التّاء ، فبقيت الياء ساكنة ، وواو الجمع بعدها ساكنة ، فاجتمع ساكنان ، وهما لا يجتمعان ، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين ، وكان حذف الياء أولى لأنّها لم تدخل لمعنى ، فكان حذفها أولى .
و « متشابها » منصوب على الحال من المضمر في ( به ) ، والعامل فيه ( أتوا ) .
قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها »
( 26 ) .
« لا يستحى » جملة فعلية منفية في موضع رفع لأنّها خبر ( إنّ ) و ( أن يضرب ) في موضع نصب ( بيستحى ) لأنّ تقديره ، لا يستحى من أن يضرب .
فلما حذف حرف الجرّ تعدّى الفعل إليه ، وحسن حذف حرف « 2 » الجرّ هنا لأنّ ( أن ) هنا مصدريّة ، و ( أن ) المصدرية تطول بصلتها ، فحسن الحذف لطول الكلام ، ولهذا لو سبكت منها ومن صلتها مصدرا لم يجز حذف حرف الجرّ لعدم طول الكلام ، ألا ترى أنّك لو فلت في : عجبت من أن يفعل كذا :
عجبت أن يفعل كذا ، لكان جائزا ؛ ولو قلت في : عجبت فعلك كذا ، لكان ممتنعا ، و « ما » في قوله :
« مَثَلًا ما بَعُوضَةً »
فيها ثلاثة أوجه :
الأول : أن تكون زائدة . أي ، مثلا بعوضة ، و « بعوضة » بالنّصب على البدل من ( مثل ) .
هامش
( 1 ) سورة يونس 38
( 2 ) ( حرف ) ب