وأصله : يؤأمنون بهمزتين ، فحذفت إحداهما استثقالا لاجتماع همزتين ، وكان حذف الأولى أولى لأنّها زائدة لا لمعنى والثانية أصلية ، فلمّا وجب حذف إحداهما ، كان حذف الزائدة أولى من حذف الأصليّة ، لأن الزائدة أضعف ، والأصليّة أقوى ، وحذف الأضعف أولى من حذف الأقوى فبقى ( يؤمنون ) بهمزة ساكنة .
ويجوز أن تقلب واوا لسكونها ، وانضمام ما قبلها كما تقلب في ( جؤنة ، وسؤل ) .
قال اللّه تعالى :
( قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى )
« 1 » .
إلا أن هذا القلب مع الياء والتاء والنون جائز نحو ، يؤمن ، وتومن ، ونومن ؛ ومع الهمزة واجب نحو ، أومن ، وذلك لأن أصله : أأأمن . بثلاث همزات .
فاستثقلوا اجتماع ثلاث همزات لأنهم إذا استثقلوا اجتماع همزتين فلأن يستثقلوا اجتماع ثلاث همزات أولى ، فحذفوا الثانية ، وكان حذفها أولى من الأولى والثالثة ، أمّا الأولى فلأنّها أبعد من الطرف ، وأما الثالثة فإنّهم لو حذفوها لافتقروا إلى تسكين الثانية وقلبها واوا ، فيؤدّى إلى تغييرين . وإذا حذفوا الثانية لم يفتقروا إلّا إلى قلبها واوا فقط لأنّها ساكنة فيؤدّى إلى تغيير واحد ، والمصير إلى ما يؤدى إلى تغيير واحد أولى من المصير إلى ما يؤدّى إلى تغييرين ، وإذا جاز القلب في ( يؤمن ) وما أشبهه وإن لم يجتمع فيه همزتان وجب في نحو ( أأأمن ) . لوجود اجتماع ثلاث همزات إذ ليس بعد الجواز إلا الوجوب .
قوله تعالى :
« وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ »
( 3 )
أصل
« يُقِيمُونَ »
( يؤقومون ) على وزن ( يؤفعلون ) فحذفوا الهمزة منه وإن لم يجتمع فيه همزتان ، حملا على ما اجتمع فيه همزتان ، ألا ترى أنّك تقول :
أقيم . وأصله ( أأقوم ) فحذفت الهمزة الثانية لئلا يجمع بين همزتين ، ثم حذفوها
هامش
( 1 ) سورة طه 36 .