« أولاء » « 1 » اسم إشارة ، ويصلح للجماعة والمذكر والمؤنث ، وهو مبنىّ لأنّه أشبه الحرف وتضمّن معناه ، وإنما بنى على حركة لالتقاء الساكنين ، وكانت الحركة كسرة ، لأنّها الأصل في التقاء الساكنين ، وموضعه الرفع لوجهين .
أحدهما أنه مبتدأ ، و ( على هدى ) خبره .
والثاني أن يكون خبر ( الذين يؤمنون ) إذا جعل ( الذين ) مبتدأ ، والكاف للخطاب ولا موضع لها من الإعراب ، وواحد ( أولاء ) إذا كان لجماعة المذكر ( ذا ) ، وإذا كان لجماعة المؤنّث ( ذي وذه وتى وتا ) .
قوله تعالى :
« سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ »
( 6 )
« سواء » مرفوع لوجهين :
أحدهما : أن يكون مبتدأ و ( أنذرتهم أم لم تنذرهم ) خبره . كقولهم : سواء علىّ أقمت أم قعدت .
فإن قيل : الجملة إذا وقعت خبرا للمبتدأ وجب أن يعود منها ضمير إلى المبتدأ ، وليس في الجملة الواقعة خبرا للمبتدأ هاهنا ضمير يعود إلى المبتدأ . قلنا : هذا الكلام محمول على المعنى ، والتقدير ، سواء عليهم الإنذار وتركه ، وسواء علىّ القيام والقعود ، ونظير تنزيل الفعل هنا منزلة المصدر . قولهم : تسمع بالمعيدىّ خير من أن تراه . فإنه منزّل منزلة ( سماعك ) ، وإذا تنزّل الفعل في هذا الكلام منزلة المصدر كان ( سواء ) خبرا مقدما في المعنى ، وإن كان مبتدأ في اللفظ .
ألا ترى أنّ معنى الخبر متصوّر فيه وهو الاستواء ، ومعنى المخبر عنه متصوّر في الإنذار وتركه ، والقيام والقعود كقولك : الإنذار وتركه مستويان عليهم ، والقيام والقعود مستويان علىّ ، والجملة من المبتدأ وخبره في موضع رفع لأنه خبر ( إنّ ) . والهمزة في ( أأنذرتهم ) لفظها لفظ الاستفهام ومعناها الخبر ؛ فإن الاستفهام يرد في كلامهم والمراد به الخبر ، كما يرد الخبر والمراد به الاستفهام .
هامش
( 1 ) ( أولئك ) ب