تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
والرابع : أن يكون مرفوعا بالظرف على قول الأخفش « 1 » والكوفيّين . والنصب على الحال من ( ذا ) أو من ( الكتاب ) أو من الضّمير في ( فيه ) فإنّ جعلته حالا من ( ذا ) أو من ( الكتاب ) فالعامل فيه معنى الإشارة ، وإن جعلته حالا من الضمير في ( فيه ) فالعامل فيه معنى الفعل المقدّر وهو استقرّ . والتنوين من ( هدى ) مدغم في اللام من ( للمتقين ) ، وهو يدغم في ستّة أحرف وهي ، الياء والواو والنون والميم والراء واللام ، وهي حروف ( يرملون ) ، ويظهر مع ستّة أحرف ، وهي حروف الحلق ، وهي الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء ؛ ويخفى مع سائر الحروف ، وحكم النون الساكنة حكم التنوين في الإدغام والإظهار والإخفاء ، فيما يدغم فيه من الحروف ويظهر ويخفى . و « المتقين » أصله ، ( موتقيين ) على وزن مفتعلين من ( وقيت ) فأبدلت الواو تاء ، وأدغمت في تاء الافتعال ، فصارتا تاء مشددة ، واستثقلت الكسرة على الياء الأولى التي هي اللام ، فحذفت تخفيفا ، فبقيت الياء التي هي اللام ساكنة ، وياء الجمع ساكنة ، فاجتمع ساكنان وهما لا يجتمعان ، فحذفت الياء الأولى التي هي اللام لسكونها وسكون ياء الجمع بعدها ، لئلا يجمع بين ساكنين ، وكانت الأولى أولى بالحذف من الثانية ، لأن الثانية دخلت لمعنى ، وهو الجمع ، والأولى لم تدخل لمعنى ، فكان حذفها أولى ، ووزنه بعد الحذف ( مفتعين ) لحذف اللّام منه . قوله تعالى :
« الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ »
( 3 ) « الذين » يحتمل أن تكون في موضع جرّ ورفع ونصب ، فالجرّ على أنه صفة ( للمتقين ) أو بدل منهم ، والرفع على أنّه مبتدأ ، وخبره ( أولئك على هدى ) . أو على أنه خبر مبتدإ مقدّر وتقديره ( هم الذين ) ، والنّصب ، على تقدير ( أعنى ) . و
« يُؤْمِنُونَ »
صلته « 2 » .
هامش
( 1 ) أبو الحسن الأخفش الأوسط : سعيد بن مسعدة المجاشعي توفى سنة خمس عشرة ومائتين ( عن طبقات النحاة للزبيدى ) . ( 2 ) ( صفته ) ب .
البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 46 | أبو البركات بن الأنباري