كقوله تعالى :
( وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ )
« 1 »
وتسمّى هذه الهمزة همزة التسوية ، ولا تكون التسوية إلّا مع ( أم ) . وسمّيت همزة التسوية لأنّك إذا قلت : أزيد عندك أم عمرو ، فقد استويا عندك في أنّك لا تدرى أيّهما عنده ، مع تحقّق « 2 » وجود أحدهما ، وهاهنا استوى الإنذار وتركه في حقّ من سبق في علم اللّه أنّه لا يؤمن .
والثاني : أن يكون ( سواء ) مرفوعا لأنه خبر ( إن ) وما بعده في موضع رفع بفعله ، لأن ( سواء ) في معنى اسم الفاعل ، واسم الفاعل إذا وقع خبرا عمل عمل الفعل ، والتقدير فيه ، إنّ الّذين كفروا مستو عليهم الإنذار وتركه .
ويجوز في ( أنذرتهم ) ستّة أوجه .
الأول : ( أأنذرتهم ) بهمزتين .
والثاني : ( أأنذرتهم ) بتحقيق الأولى وتخفيف الثانية ، بجعلها بين بين .
والثالث : ( أاأنذرتهم ) بإدخال ألف بين الهمزتين وتحقيقهما .
والرابع : ( أاانذرتهم ) بإدخال ألف بين الهمزتين ، وتحقيق الأولى وتخفيف الثّانية بجعلها بين بين .
والخامس : ( عليهم انذرتهم ) بحذف الهمزة الأولى ، وإلقاء حركتها على الميم .
والسادس : ( أنذرتهم ) بهمزة واحدة .
فأمّا ( أأنذرتهم ) بهمزتين . فعلى الأصل ، لأنّ الأولى همزة الاستفهام والثانية همزة أفعل . وهذا الوجه غير مختار ، وإن كان هو الأصل لما فيه من استثقال الجمع بين همزتين ، وهو صعب على اللسان ، ولهذا لم يكن من لغة أهل الحجاز .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء 21
( 2 ) ( تحقيق ) ب