تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
أصله : مستقوم « 1 » . فنقلت الكسرة إلى ما قبلها فسكنت الواو وانكسر ما قبلها فقلبت ياء على ما بينا في ( نستعين ) . قوله تعالى :
« صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »
( 7 ) ( صراط ) بدل من الصراط الأوّل ، والعامل في البدل غير العامل في المبدل منه عند الأكثرين ، وهو العامل في المبدل منه عند الآخرين . و ( الّذين ) : اسم « موصول » يفتقر إلى صلة وعائد ، وهو صيغة مرتجلة للجمع ، وليس بجمع ( الّذى ) على حد زيد وزيدين ، لأنه لو كان كذلك لوجب أن يكون معربا ، ويكون في الرفع بالواو والنّون ، وفي الجرّ والنّصب بالياء والنّون ، وليس كذلك بل هو مبنى على صورة واحدة في جميع الأحوال ولا تخريج على لغة من قال : اللّذون في الرفع ، واللذين في الجر والنصب ، لقلّتها وشذوذها ، وأصله أن تكتب بلامين إلّا أنّهم حذفوا إحداهما لكثرة الاستعمال ، كما فعلوا ذلك في الواحد ، لأنه مبنىّ مثله ، بخلاف التّثنية ، فإنها كتبت بلامين على الأصل ، كما كانت باقية في الإعراب على الأصل ، وإنما كانت باقية في الإعراب على الأصل ، لأنها تختلف ولا تأتى على مثال واحد ، وصلة ( الذين ) قوله تعالى :
( أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) ،
والعائد منها الهاء والميم في ( عليهم ) . وأصل عليهم ، عليهمو . بضمّ الهاء ، وإثبات الواو ، فحذفت الواو تخفيفا ، والميم والواو علامة لجمع المذكر ، كما كانت النّون المشدّدة في : ( عليهنّ ) علامة لجمع المؤنث ، فتكون علامة المذكر بحرفين ، كما كان علامة المؤنّث بحرفين ، لئلا يكون المذكر أنقص من المؤنث ، والمذكر أقوى من المؤنث . وإنما حذفت الواو في الجمع ، دون الألف في التّثنية ، لأنّ الواو أثقل والألف أخفّ ، والحذف للأثقل لا للأخفّ . ويجوز أيضا كسر الهاء لمكان الياء ، لأنّ الياء تجلب الإمالة في الألف ، فجعلوا الكسرة في الهاء بمنزلة الإمالة في الألف ، لأنّها تشبهها .
هامش
( 1 ) ( المستقوم ) ب .
البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 39 | أبو البركات بن الأنباري