قوله تعالى :
« وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
( 5 )
أصل نستعين : نستعون : نستفعل من العون ، فنقلت الكسرة من الواو إلى ما قبلها فسكنت الواو ، وانكسر ما قبلها فقلبت ياء نحو ، ميعاد وميزان وميقات وأصلها : موعاد وموزان وموقات لأنها من الوعد والوزن والوقت .
ويجوز أن تكسر النون والتاء والألف في هذا الفعل ونظيره في لغة بعض العرب « 1 » ولا يجوز ذلك في الياء ، لأنّ الكسرة من جنس الياء ، فلو فعلوا ذلك لأدّى إلى الاستثقال بخلاف غيرها .
قوله تعالى :
« اهْدِنَا »
( 6 )
سؤال وطلب ، وحكمه حكم الأمر مبنىّ عند البصريّين معرب مجزوم عند الكوفيّين ، وأصله ، أهدينا ، فحذفت الياء للبناء عند البصريين وللجزم عند الكوفيين ، والهمزة فيه همزة وصل وأصلها الكسر عند البصريين ، والسكون عند الكوفيين ، وكسرت لسكونها وسكون ما بعدها .
ومنهم من قال : كسرت لكسر الثالث وقد بيّنا الخلاف في ذلك كله مستوفى في كتاب الإنصاف « 2 » .
( واهدنا ) يتعدّى إلى مفعولين ، يجوز الاقتصار على أحدهما وهما هاهنا ( نا والصّراط ) وأصل الصّراط ، السّراط . إلا أنهم أبدلوا من السّين صادا لتوافق الطاء في الإطباق ، ومنهم من أبدل منها أيضا زايا فقالوا : الزّراط لتوافق الزاي في الجهر لأنّها مهموسة ، ومنهم من أشمّ الصاد شيئا من الزّاى لأنه رأى جهر الطاء وإطباق فأتى بالصّاد مراعاة للإطباق وأشمّها شيئا من الزّاى مراعاة للجهر .
قوله تعالى :
« الْمُسْتَقِيمَ »
( 6 )
هامش
( 1 ) ( في هذا الفعل ونظيره في لغة بعض العرب ( ا ) حرف المضارعة .
( 2 ) الإنصاف ( فعل الأمر مبنى أو معرب ) المسألة 72 ، 2 - 303 .
الإنصاف أصل الحركة في همزة ( الوصل ) المسألة 107 ، 2 - 435 .