فيما تتعلق به ( من ) ثلاثة أوجه :
الأول : أن تكون تفسيرا لقوله تعالى :
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ )
( مِنَ الَّذِينَ هادُوا ) .
والثاني : أن تكون متعلقا بمحذوف وتقديره ، من الذين هادوا قوم يحرفون .
وقوم ، مبتدأ . ويحرفون ، جملة فعلية في موضع الصفة للمبتدأ ، وحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه ، وخبره ( من الذين هادوا ) مقدم عليه .
والثالث : أن يكون متعلقا بقوله : نصيرا على حد قوله : فمن ينصرنا من بأس اللّه إن جاءنا .
قوله تعالى :
« وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ »
( 46 ) .
غير ، منصوب على الحال من المضمر في ( واسمع ) ومرادهم ونياتهم في قولهم :
واسمع أي لا سمعت ، ويظهرون أنهم إنما يريدون بهذا اللفظ واسمع غير مسمع مكروها .
وقيل : إنهم يريدون واسمع غير مسمع أي غير مجاب . وليّا بألسنتهم وطعنا ، منصوبان على المصدر وتقديره : يلوون بألسنتهم ليّا ويطعنون طعنا وليّا ، أصله لويا على فعل من لويت ، إلا أنّه اجتمعت الواو / والياء والسابق منهما ساكن فقلبوا الواو ياء وجعلتا ياء مشددة فصار ( ليّا ) . وألسنتهم ، جمع لسان ويجوز فيه التذكير والتأنيث ويجمع على ألسنة وألسن ، فمن جمعه على ألسنة جعله مذكرا ، ومن جمعه على ألسن جعله مؤنثا ، لأن ما كان على فعال مذكرا فإنه يجمع على أفعلة نحو إزار وآزرة . وما كان على فعال مؤنثا فإنه يجمع على أفعل نحو شمال وأشمل .
قوله تعالى :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا »
( 46 ) .
لو ، حرف يمتنع له « 1 » الشئ لامتناع غيره كقولك : لو جئتني لأكرمتك ، فيكون
هامش
( 1 ) ( به ) في ب .