تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وقيل : معنى اهجروهن أي ، اربطوهن بالهجار وهو الحبل ، واختاره بعض العلماء . قال : ولا يصح أن يكون بمعنى الهجر وهو الهذيان وإكثار الكلام لأن الفعل من ذلك لازم غير متعد . واهجروهن متعد إلى ضمير النساء ولا يصلح أيضا أن يكون من الهجر بمعنى الفحش لأنه يقال منه ، أهجر إهجارا ، فتأويله على هذا : فعظوهن فإن رجعن وإلا فشدوهن بالهجار ، وهو أشبه بمعنى الضرب ، ولا يكون بمعنى القطيعة لأنه قد نهى عنها في الشرع فوق ثلاث . وعندي أن هذا لا يمتنع أن يكون بمعنى القطيعة لأنه قد يجوز أن يكون المأمور به الهجر في الثلاث فما / دونها فلا يكون منهيّا عنه في الشرع . قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً ( 36 ) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ »
( 37 ) . الذين يبخلون ، في موضع نصب على البدل من ( من ) في قوله تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ )
وقد قدمنا في نظائره ما يجوز فيه من الأوجه . قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ »
( 37 ) . رئاء الناس ، منصوب من وجهين : أحدهما : أن يكون منصوبا لأنه مفعول له وتقديره ، لرئاء الناس . فحذف حرف الجر فاتصل الفعل به فنصبه . والثاني : أن يكون منصوبا لأنه مصدر في موضع الحال من ( الذين ) فيكون ( ولا يؤمنون باللّه ) مستأنفا غير معطوف على ( ينفقون ) لأن الحال من ( الذين ) غير داخلة في صلته ، فلو جعل ( ولا يؤمنون باللّه ) معطوفا على ( ينفقون ) لأدّى إلى الفصل بين الصلة والموصول بالأجنبي وذلك لا يجوز ، فإن جعلته حالا من المضمر في ( ينفقون )