تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في غريب اعراب القرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وهو من غرائب التنزيل . قوله تعالى :
« مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ »
( 245 ) . من ، استفهامية وهي مبتدأ ، وذا ، خبره ، والذي : صفة ( ذا ) أو بدل منه ، ولا يجوز أن تركب ( ذا ) مع ( من ) كما ركبت مع ( ما ) لأن ( ذا ) مبهمة و ( ما ) مبهمة فجاز أن تركب إحداهما مع الأخرى ، وليست ( من ) كذلك في الإبهام ، فلم تتركب إحداهما مع الأخرى ، وقرضا ، منصوب لأنه ( اسم « 1 » ) أقيم مقام المصدر ، وهو الإقراض فانتصب انتصاب المصدر . وفيضاعفه ، قرئ بالرفع والنصب . فأما الرفع فمن وجهين : أحدهما : أن يكون معطوفا على صلة ( الذي ) وهو ، يقرض ، فيكون داخلا في صلة ( الذي ) . والثاني : أن يكون منقطعا عمّا قبله . وأما النصب فعلى العطف بالفاء حملا على المعنى دون اللفظ ، كأنه قال : من ذا الذي يكون منه قرض فتضعيف من اللّه تعالى ، فقدر ( أن ) بعد الفاء ونصب بها الفعل ، وصيّرها مع الفعل في تقدير مصدر ليعطف مصدرا على مصدر ، ولا يحسن أن يجعل منصوبا على ظاهر اللفظ في جواب الاستفهام ، لأن القرض ليس مستفهما عنه ، وإنما الاستفهام عن فاعل القرض ، ألا ترى أنك لو قلت : أزيد يقرضني فأشكره . لم يجز النصب على جواب الاستفهام بإلفاء وإنما جاز هاهنا حملا على المعنى على ما بينا . قوله تعالى :
« قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
( 246 ) .
هامش
( 1 ) زيادة في ب .