اللام التي هي الواو ، وأصله ، يعفوون إلا أنه استثقلت الضمة على الواو الأولى فحذفت فبقيت ساكنة ، وواو الجمع بعدها ساكنة ، فاجتمع ساكنان وهما لا يجتمعان ، فحذفت الواو التي هي اللام لئلا يجتمع ساكنان وكان حذف الواو الأصلية أولى من واو الجمع ، لأن واو الجمع دخلت لمعنى واللام الأصلية لم تدخل لمعنى ، فكان حذفها أولى ، وصار يعفون على وزن يفعون . ووزن يعفون إذا كان فعلا لجماعة النسوة يفعلن لأن الواو لام الكلمة ولم يوجد ما يوجب حذفها فكانت باقية على أصلها ، وقد أفردنا في الكلام على يعفون كتابا .
قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ »
( 240 ) .
الذين ، في موضع رفع بالابتداء ، وخبره محذوف ، وتقديره ، يوصون وصية ، والوصيّة هاهنا قائمة مقام المصدر وهو الإيصاء ، واللام في ( لأزواجهم ) تتعلق إن شئت بالمصدر وإن شئت بالفعل المقدر .
ومن قرأ ، وصية بالرفع كان مرفوعا لأنه مبتدأ ، وخبره مقدر وتقديره ، فعليهم وصيّة لأزواجهم ، والجملة من المبتدأ والخبر خبر الذين ؛ ومتاعا : منصوب لوجهين :
أحدهما : أن يكون منصوبا على المصدر ، وغير إخراج ، صفة له ، أي ، متاعا لا يخرجهن .
والثاني : أن يكون منصوبا على الحال من الموصين المتوفين ، وتقديره ، متاعا إلى الحول غير ذوى إخراج ، أي ، غير مخرجين لهن .
وهذه الآية منسوخة وناسخها متقدم عليها وهو قوله تعالى :
( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً )
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 234 .