والثالث : أنه يعود على الإتيان وتقديره ، وآتى المال على حب الإتيان « 1 » .
والرابع : أن يعود على اللّه تعالى ، وجاز أن يعود على هذه الأشياء لتقدم ذكرها ، والوجه الأول أوجه الأوجه لأن المضمر فيه أقرب إلى المضمر من سائرها .
قوله تعالى :
« وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ »
( 177 ) .
الموفون ، مرفوع من ثلاثة أوجه :
الأول : أن يكون مرفوعا لأنه عطف على المضمر في ( آمن باللّه ) .
والثاني أن يكون معطوفا على ( من آمن ) أي ، ولكن البار المؤمنون والموفون « 2 » .
والثالث : أن يكون مرفوعا لأنه خبر مبتدأ محذوف تقديره ( وهم الموفون ) .
والصابرين ، منصوب من وجهين :
أحدهما : أن يكون منصوبا على المدح وتقديره أمدح الصابرين .
والثاني : أن يكون معطوفا على قوله : ( ذوى القربى ) أي ، وآتى الصابرين .
وإذا كان معطوفا على ( ذوى القربى ) لم يكن ( الموفون ) مرفوعا بالعطف على المضمر في ( آمن ) ليكون داخلا في صلة ( من ) ، ولا يجوز أن يكون عطفا على ( من ) ، لأنه يؤدى إلى أن يفصل بين الصلة والموصول بأجنبي .
قوله تعالى :
« فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ »
( 178 ) .
الهاء في ( له ) تعود إلى ( من ) . ومن أخيه ، أي من حق أخيه فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . والهاء في أخيه ، تعود على ( من ) ، والأخ يراد به ولىّ
هامش
( 1 ) ( الإتيا ) في ب ولعله سهو من الناسخ .
( 2 ) ( والموفون أصله موفيون ، نقلت حركة الياء إلى الفاء بعد سلب حركة الفاء ، فالتقى ساكنان ، فحذفت الياء ، فصار موفون ، على وزن مفعون ) زيادة في أعلى الصفحة في ب .