والنصب على أن يكون ( البرّ ) خبر ليس و ( أن تولوا ) اسمها ، ورجّحه بعض النحويين لأنّ أن المصدرية « 1 » مع صلتها أعرف من البر لأنها لا توصف كما لا يوصف المضمر والمضمر أعرف المعارف ، فلما أشبهت أعرف المعارف كان جعلها الاسم أولى ؛ ولكن البر من آمن باللّه ، قرئ بكسر الباء وفتحها . فمن قرأ بكسر الباء كان في تقديره وجهان :
أحدهما : أن يكون التقدير ( ولكن البرّ برّ من آمن باللّه ) فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه .
والثاني : أن يكون التقدير ( ولكن ذا البر من آمن باللّه ) فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه .
ومن قرأ بفتح الباء من البرّ أراد به البارّ كأنه قال : ولكن البارّ من آمن ، أي ، المؤمن .
قوله تعالى :
« وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ
( 177 ) .
آتى : أصله ( أأتى ) بهمزتين على وزن أفعل من الإيتاء والهمزة الأولى مفتوحة والثانية ساكنة ، فاستثقلوا اجتماعهما فأبدلوا من الثانية ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها ؛ وقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها . والمال أصله ( مول ) لقولهم في تصغيره ( مويل ) وفي تكثيره أموال ، وقولهم : تموّلت ، فتحركت ( الواو ) « 2 » وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا . و ( على حبه ) الهاء فيها أربعة أوجه :
أحدها : أنها تعود على المال ، فالمصدر مضاف إلى المفعول .
والثاني : أنها تعود على ( من ) فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل ، والمفعول محذوف وتقديره ، على حبه المال .
هامش
( 1 ) ( المصدر ) في ب ، بدلا من ( أن المصدرية ) في أ .
( 2 ) ( الياء ) في أ .