و
« أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ »
متعلق بجواب « لو » وتقديره على قراءة من قرأ بالياء ، ولو يرى الّذين ظلموا إذ يرون العذاب لعلموا أنّ القوّة للّه .
وعلى قراءة من قرأ بالتاء ، لعلمت أنّ القوة للّه .
وذهب أبو الحسن الأخفش وأبو العباس المبرد « 1 » إلى أن فتح « أنّ » محمول على يرى ، في قراءة من قرأ بالياء ، وتقديره ، ولو يرى الذين ظلموا أنّ القوة للّه لظهر لهم ضرر اتخاذ الأنداد من دون اللّه تعالى ، ولا يجوز أن يكون
« أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ »
بدلا من
( الَّذِينَ ظَلَمُوا )
لأنه لا تعلّق له به .
قوله تعالى :
« إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا »
( 166 ) .
إذ ، في موضع نصب ، وفي العامل الذي يتعلق به قولان :
أحدهما : أن يكون العامل الذي يتعلق به
( شَدِيدُ الْعَذابِ )
في آخر الآية التي قبلها .
والثاني : أن يكون العامل فعلا مقدرا أي ، اذكر إذ تبرأ .
وحكم ( إذ ) في وقوعها لما يستقبل وإن كان في الأصل للماضى حكم ( إذ ) في الآية التي قبلها .
قوله تعالى :
« لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ »
( 167 ) .
فنتبرأ ، منصوب بتقدير ( أن ) بعد الفاء التي في جواب التمني لأن قوله تعالى :
( لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً )
تمنّ ، فينزّل منزلة ليت وجوابه بالفاء منصوب ، والفاء فيه عاطفة ، وتقديره ، لو أن لنا أن نكرّ فنتبرأ . والكاف في
( كَما تَبَرَّؤُا )
في موضع نصب لوجهين :
هامش
( 1 ) أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي المعروف بالمبرد . إليه انتهى علم العربية بعد طبقة الجرمي والمازني ت 285 ه .