إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ
.
أي : ابتلاء واختبارا لمن كفر به ، فإنّ قوما أنكروا المعراج ، فارتدّوا « 1 » .
وقيل : إنها رؤيا النبي عليه السّلام دخوله المسجد الحرام ، فلما صدّ عنه عام الحديبية ارتدّ قوم ، فلما دخلها في القابل نزل :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ
« 2 » .
وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ
. ( 60 )
أي : وما جعلنا الشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة .
وذلك أنّ أبا جهل قال لابن الزبعرى : ما الزقوم ؟ قال : الزبد والتمر بلغة بربر .
فقال : زقمينا يا جارية ، فأتت بهما ، فقال : زقّموا ، فهذا ما يخوّفكم به محمد « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرج ابن جرير 15 / 113 عن قتادة قال : أراه من الآيات والعبر في مسيره إلى بيت المقدس . ذكر لنا أنّ ناسا ارتدوا بعد إسلامهم حين حدثهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمسيره ، أنكروا ذلك وكذّبوا به ، وعجبوا منه وقالوا : أتحدثنا أنك سرت مسيرة شهرين في ليلة واحدة .
( 2 ) أخرج هذا الخبر ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس ، والآية من سورة الفتح رقم 27 .
( 3 ) أخرج ابن إسحاق وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : قال أبو جهل - لما ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شجرة الزقوم تخويفا لهم - :
يا معشر قريش ، هل تدرون ما شجرة الزقوم التي يخوّفكم بها محمد ؟ قالوا : لا . قال :
عجوة يثرب بالزبد ، واللّه لئن استمكنا منها لنتزقمنّها تزقما . فأنزل اللّه :إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِوأنزل اللّه :وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله :وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ. قال : هي شجرة الزقوم خوّفوا بها . قال أبو جهل : أيخوّفني ابن أبي كبشة بشجرة الزقوم ؟ ثم دعا بتمر وزبد فجعل يقول : زقّموني . فأنزل اللّه تعالى :طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ. وأنزل :وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً.