تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
فاقتضت هذه الآيات من قوله :
( وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ )
، الأمر بالتوحيد ، والإحسان إلى الوالدين ، وإلى ذي القربى ، واليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل ، والنهي عن تبذير المال وإنفاقه في معصية اللّه تعالى ، والأمر بالاقتصاد في الإنفاق والنهي عن الإفراط . قوله تعالى :
( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ )
، الآية 31 . وهو كلام يتضمن ذكر السبب الخارج عليه ، فإنه كان من العرب من يقتل بناته خشية الفقر ، لئلا يحتاج إلى الإنفاق عليهن ، ويتوفر ما يريد إنفاقه عليهن على نفسه وعلى بيته ، فكان ذلك شائعا فيهم وهي « الموعودة سئلت » ، والموعودة هي المدفونة حية ؟ وكانوا يدفنون بناتهم أحياء . وقال ابن مسعود : سئل النبي عليه الصلاة والسلام فقيل : « ما أعظم الذنوب ؟ فقال : أن تجعل للّه ندا وهو خلقك ، وأن تقتل ولدك خيفة أن يأكل معك ، وأن تزني بحليلة جارك » « 1 » . قوله تعالى :
( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً )
، الآية / 32 . يدل على تحريم الزنا ، وهو الذي تعرى عن نكاح وعن شبهة نكاح . ووصف اللّه تعالى نكاح امرأة الأب بما وصف الزنا به ، فقال تعالى :
( وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا )
« 2 » . وذلك يدل على مساواته في التحريم ، وبينا ما يعترض به عليه . واختلف العلماء في اللواط ، وأنه هل يدخل تحت الزنا ؟ والشروع فيه ليس من غرضنا « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 2 ) سورة النساء آية 22 . ( 3 ) أنظر تفسير القرطبي ، وتفسير الفخر الرازي ، وتفسير الطبري لتفصيل القول في هذه المسألة .
أحكام القرآن — صفحة 258 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )