تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
اللّه فتح باب الخير لتتوصل به إلى مواساة السائل ، فإن قعد بك الحال عن المواساة
( فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً )
، يعمل في مسرة نفسه عمل المواساة فتقول : اللّه يرزق ، واللّه يفتح بالخير . قوله تعالى :
( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ )
، الآية / 29 : هو مجاز عن البخل والجود ومراعاة الإقتصاد فيهما جميعا ، فقال :
( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ )
: فلا تعطي من مالك شيئا . ولما كان العطاء في الأكثر باليد غير غل اليد عن الإمساك ، فالذي لا يعطي شيئا جعله بمنزلة من يده مغلولة إلى عنقه ، والعرب تصف البخيل بضيق اليد ، فيقولون : فلان ضيق الكفين إذا كان بخيلا ، وقصير الباع ، وفي ضده رحب الذراع طويل الباع طويل اليدين . وقال النبي عليه الصلاة والسلام لنسائه : « أسرعكن بي لحاقا أطولكن يدا » « 1 » . وإنما أراد به كثرة الصدقة ، فكانت زينب بنت جحش ، لأنها كانت أكثرهن صدقة . وقال الشاعر :
وما كان أكثرهم سواما * ولكن كان أرحبهم ذراعا
قوله تعالى :
( وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ )
، فلا تخرج جميع ما في يدك مع حاجتك وحاجة عيالك .
( فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً )
، يعني ذا حسرة على ما خرج من يدك .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم بن الحجاج بسنده عن عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها .
أحكام القرآن — صفحة 256 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )