قوله تعالى :
( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ )
، الآية / 26 .
أبان اللّه تعالى أن على كل واحد منا مراعاة مراتب مستحقي الحقوق ، فبدأ بحق اللّه تعالى فقال :
( وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ )
وقرنه بذكر الوالدين ، وعقب ذلك بقوله :
( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ )
، وظاهر العطف أنه قريب الإنسان .
وقد قيل : عنى به قرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
والأمر بالإحسان إلى الوالدين عام في جميع الناس ، وكذلك ما عطف عليه من إيتاء ذي القربى .
قوله تعالى :
( وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً )
.
والتبذير عند الشافعي إنفاق المال في غير حقه ، فلا تبذير في عمل الخير .
وقال مجاهد : لو أنفق مدا في باطل كان تبذيرا .
وقد ثبت في سورة البقرة الحجر على المبذر ، وما يتعلق به من الأحكام .
ثم أبان اللّه تعالى تحريم التبذير بقوله تعالى :
( إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ )
، الآية / 27 .
ثم قال تعالى في تخصيص نبيه صلّى اللّه عليه وسلم :
( وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً )
، الآية / 28 .
وهو تأديب عجيب ، وقول لطيف بديع ، فإنه تعالى قال :
( وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها )
: أي لا تعرض عنهم إعراض مستهين عن ظهر الغنا والقدرة فتحرمهم ، وإنما يجوز له أن يعرض عنهم عند عجز يعرض ، وعند عائق يعرض ، وأنت عند ذلك ترجو من