( أَمْوالِكُمْ )
، وكل ذلك بعد البلوغ لا يتقرر ، والمعنى بقوله :
( وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ )
، أي أموالهم للأكل والشرب واللباس والثياب والمفارش والمساكن ، فلما نزل ذلك ، عزل أولياء اليتامى طعامهم من طعام اليتامى ، وملابسهم من ملابس اليتامى ، فجعل يفضل له من طعامه ، فيحبس له حتى يأكله أو يفسد ، فاشتد ذلك عليهم ، فذكروا ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فنزل قوله تعالى :
( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ )
الآية .
ويجوز أن يكون قول اللّه تعالى :
( وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ )
عنى به البالغ ، وسمّي يتيما لقرب عهده بالبلوغ ، ولذلك قال :
( وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ )
.
والظاهر منه أنهم يؤتون أموالهم إيتاء لا بمعنى الإطعام والكسوة ، ولكنه بمعنى تسليطه عليه ، ونهى الولي عن إمساك ماله بعد البلوغ عنه ، ولكن لم يشترط الرشد هاهنا ، وشرط إيناس الرشد والابتلاء في قوله :
( وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ )
« 1 » ، فكان ذلك مطلقا وهذا مقيد .
وذكر الرازي في أحكام القرآن : أنه لما لم يقيّد الرشد في موضع ، وقيّد في موضع ، وجب استعمالهما والجمع بينهما فأقول :
إذا بلغ خمسا وعشرين سنة وهو سفيه لم يؤنس منه الرشد ، وجب دفع المال اليه ، وإن كان دون ذلك لم يجب عملا بالآيتين ، وهذا في غاية البعد ، فإنه تعالى قال :
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 6 .