تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
لكافة الأقارب من غير فرق بين المحرم « 1 » وغيره ، وأبو حنيفة يعتبر الرحم المحرم في منع الرجوع في الهبة ، ويجوز الرجوع في حق بني الأعمام ، مع أن القطيعة موجودة والقرابة حاصلة ، ولذلك تعلق بها الإرث والولاية وغيرهما من الأحكام ، فاعتبار المحرم زيادة على نص الكتاب من غير مستند ، وهم يرون ذلك نسخا ، سيما وفيه إشارة إلى التعليل بالقطيعة ، وقد جوزها في حق بني الأعمام وبني الأخوال والخالات . قوله تعالى :
( وَآتُوا
« 2 »
الْيَتامى أَمْوالَهُمْ )
الآية ( 2 ) : روى عن الحسن أنه قال : لما نزلت هذه الآية في أموال اليتامى كرهوا أن يخالطوهم ، فجعل ولي اليتيم يعزل مال اليتيم عن ماله ، فشكوا ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأنزل اللّه تعالى :
( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ )
« 3 » . وإنما قال الحسن ذلك لأنه تعالى قال :
( وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ )
إلى قوله
( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى )
هامش
( 1 ) يقول القرطبي : « اتفقت الملة على أن صلة الرحم واجبة وأن قطيعتها محرمة ، وقد صح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لأسماء وقد سألته - أأصل أمي - نعم صلي أمك » ، فأمرها بصلتها وهي كافرة . فلتأكيدها دخل الفضل في صلة الكافر . ( 2 ) وإيتاء اليتامى أموالهم كما يقول القرطبي - يكون بوجهين : أحدهما : اجراء الطعام والكسوة ما دامت الولاية ، إذ لا يمكن الا ذلك لمن لا يستحق الأخذ الكلي والاستبدد كالصغير والسفيه الكبير . الثاني : الإيتاء بالتمكن واسلام الملل اليه ، وذلك عند الابتلاء والإرشاد . ( 3 ) سورة البقرة آية 220 .