بالقسط من أجل رغبتهم عنهن ، وهذا ما أورده البخاري في صحيحه « 1 » ، وفيه دلالة على أن اليتيمة يجوز تزويجها « 2 » .
وروي عن سعيد بن جبير والضحاك والربيع غير هذا التأويل ، وهو أن معنى الآية : « كما خفتم في حق اليتامى فخافوا في حق النساء الذي خفتم في اليتامى ألا تقسطوا « 3 » فيهن » .
وروي عن مجاهد :
( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا )
، أي تحرجتم من أكل أموالهم ، فتحرجوا من الزنا وانكحوا نكاحا طيبا مثنى وثلاث ورباع .
والمشكل أن عائشة رضي اللّه عنها قالت : نزلت هذه الآية في ذلك ، وذلك لا يقال بالرأي وإنما يقال توقيفا ، ولا يمكن أن يحمل على الجد ، لأنه لا يجوز له نكاحها ، فعلم أن المراد له ابن العم ومن هو أبعد منه من سائر الأولياء .
ويمكن أن يحمل على البالغة لأن عائشة رضي اللّه عنها قالت :
ثم إن الناس استفتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد هذه الآية فأنزل اللّه تعالى :
( وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ
- إلى قوله -
فِي يَتامَى النِّساءِ )
« 4 » .
هامش
( 1 ) انظر فتح الباري للبخاري ج 9 ص 309 .
( 2 ) وفي الحديث أيضا : اعتبار مهر المثل في المحجورات ، وأن غيرهن يجوز نكاحها بدون ذلك .
وفيه : أن للولي أن يتزوج من هي تحت حجره لكن يكون العاقد غيره .
وفيه جواز تزويج اليتامى قبل البلوغ لأنهن بعد البلوغ لا يقال لهن يتيمات الا أن يكون أطلق استصحابا لحالهن » أه .
قاله ابن حجر في الفتح :
( 3 ) ومعنى تأويل سعيد بن جبير هو : أن الآية نزلت في الغنية والمعدمة » انظر فتح الباري ج 9 ص 309 .
( 4 ) والحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه والإسماعيلي . والنسائي في سننه .