( وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ )
، وذلك يقتضي اعتياد إيناس الرشد عقيب بلوغ النكاح من غير تطاول المدة .
وقوله تعالى :
( وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ )
، يقتضي مثل ذلك ، فإن اسم اليتيم إنما يطلق على قبل البلوغ حقيقة ، وعلى قرب العهد بالبلوغ مجازا ، فإما أن يقال : إنه يتناول ابن خمس وعشرين سنة فصاعدا إلى مائة ، وهو جهل عظيم .
والعجيب أن أبا حنيفة إنما أطلق الحجر ، لأنه قال قد بلغ أشده وصار يصلح أن يكون جدا ، فإذا صار يصلح أن يكون جدا ، فكيف يصح إعطاؤه المال بعلة اليتم ، وباسم اليتم ، وهل ذلك إلا في غاية البعد « 1 » .
قوله تعالى :
( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا
« 2 »
فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ
« 3 »
لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ
« 4 »
وَرُباعَ )
الآية ( 3 ) .
واختلفت أقاويل المفسرين في معناه :
هامش
( 1 ) انظر روائع البيان ج 1 ص 425 .
( 2 ) أي أن لا تعدلوا في النساء .
( 3 ) أي من طبن لنفوسكم من جهة الجمال أو الحسن أو العقل أو الصلاح منهن .
ومعنى الآية : وأن خفتم يا أولياء اليتامى أن لا تعدلوا فيهن إذا نكحتموهن ، باساءة العشرة أو بنقص الصداق ، فانكحوا غيرهن من الغريبات فإنهن كثير ولم يضيق الله عليكم .
فالآية للتحذير من التورط في الجور عليهن والأمر بالاحتياط ، وان في غيرهن متسعا إلى الأربع .
( 4 ) ما معنى قوله تعالى :( مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ )؟ .
اتفق العلماء على أن هذه الكلمات من ألفاظ العدد ، وتدل كل واحدة منها على المذكور من نوعها ، فمثنى تدل على اثنين اثنين ، وثلاث تدل على ثلاثة ثلاثة ، ورباع تدل على أربعة أربعة ، والمعنى : أنكحوا ما اشتهت نفوسكم من النساء ثنتين ثنتين وثلاثا ثلاثا ، وأربعا أربعا حسبما تريدون .
انظر : روائع البيان ج 1 ص 426 - 427 ، ومحاسن التأويل ج 5 ص 1109 للقاسمي .