فروى الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة - رضي اللّه عنها - في قول اللّه تعالى :
( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ )
قالت :
يا ابن أختي : هي اليتيمة تكون في حجر وليها ، تشركه في ماله ويعجبه مالها وجمالها ، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها ، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره ، فنهوا عن أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا ، فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن « 1 » .
قال عروة : قالت عائشة - رضي اللّه عنها - :
وإن الناس استفتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد هذه الآية ، فأنزل اللّه :
( وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ )
. . إلى قوله :
( وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ )
« 2 » .
قالت : والذي ذكر اللّه تعالى أنه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى التي فيها :
( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي )
« 3 » . .
وقوله في الآية الأخرى :
( وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ )
، رغبة أحدكم عن يتيمته التي هي في حجره حين تكون قليلة المال والجمال ، فنهوا « 4 » أن ينكحوا من رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء ، إلا
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي .
( 2 ) سورة النساء آية 127 .
( 3 ) وعلى هذا فان الآية : دلت على أنه يجب بالنكاح حقوق .
انظر تفسير القاسمي ج 5 ص 1118 .
( 4 ) يقول ابن حجر : « نهوا عن نكاح المرغوب فيها لجمالها ومالها لأجل زهدهم فيها إذا كانت قليلة المال والجمال ، فينبغي أن يكون نكاح اليتيمتين على السواء في العدل » أه .