منعهن عن إمداد الرجال بالأموال ، وبالحث على القتال بإنشاد الأشعار المحركة لطباعهم ، فإنه إذا حدث الحرب بالعرب أبرزن النساء باعثات على الحرب متناشدات بالأشعار ، وذلك من أعظم الفتن ، وترى الواحد منهم يقتل نفسه ويرد الأمان قائلا : بأن نساء الحي لا يتحدثن عني بالجزع في القتال وطلب الأمان .
ففي قتلهن على هذا الوجه مصالح عظيمة ، وهل يقاتل أكثر الناس إلا ذبا عن النساء ؟
غير أنهن إذا حصلن في السبي ، فالاسترقاق أنفع لسرعة إسلامهن ورجوعهن عن أديانهن ، وبعد فرارهن إلى أوطانهن بخلاف الرجال .
وليس يتوقع من القتال إلا أذية المسلمين ، وذلك يحصل للمسلمين بما يصدر منهن وإن لم يباشرن القتال ، ولم تكن فتنة فني بها خلق في الأكثر ، إلا كان سببه أمور النساء ، والذي كان من شؤم البسوس « 1 » ورعيف حولا وغيرهما ، مما نتج الحروب العظيمة وهيج الفتن الهائلة مشهور معروف . .
قوله تعالى :
( الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ )
« 2 » الآية . ( 194 ) روي عن الحسن أن مشركي العرب قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : أنهيت عن قتالنا في الشهر الحرام ؟ . . قال : نعم ، فأراد المشركين أن يغتروه في الشهر الحرام فيقاتلوه ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 3 » . .
هامش
( 1 ) هي البسوس بنت منقد التميمية خالة جساس بن مرة قتلت ناقة لها فتسببت في حرب طويلة بين تغلب وبكر استمرت أربعين سنة .
( 2 ) قال الزجاج : « أعلم الله المسلمين أنه ليس لهم أن ينتهكوا هذه الحرمات على سبيل الابتداء ، بل على سبيل القصاص » أه .
( 3 ) انظر تفسير القرطبي ج 2 ص 354 ، زاد المسير لابن الجوزي ج 1 ص 201 .
- يغتروه : يأتوه على حين غرة .