نزلت بعد ذلك بمدة « 1 » .
وقال ابن عباس وقتادة ومجاهد والربيع : الفتنة في قوله :
( وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ )
، الشرك باللّه .
وقيل : إنما سمي الكفر فتنة لأنه يؤدي إلى الهلاك كما تؤدي إليه الفتنة . .
قوله تعالى :
( وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ
« 2 »
وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ )
( 191 ) :
صفة مشركي قريش ، فلم يدخل أهل الكتاب في هذا الحكم ، فلا جرم لا تقبل الجزية من المشركين لقوله تعالى :
( وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ )
- يعني كفر -
( وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ )
.
فمد القتال في حقهم إلى غاية وجود الإسلام ، وفي حق أهل الكتاب إلى غاية وجود الجزية في قوله :
( حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ )
« 3 » لأنهم إذا أعطوا الجزية حصلت منفعة المسلمين ، إلا في حق من لا يقنع منه بالجزية لعظم جريمته .
وبنى الشافعي رحمه اللّه على ذلك جواز قتل النساء المرتدات ، لعظم جرائمهن وكبر ذنوبهن ، وأن ذلك لا يندفع بالاسترقاق ومنفعته ، كما لا يندفع بالجزية ، وليس إذا عدم القتال منهن فلا مصلحة في قتلهن ، بل في قتلهن مصالح منها :
هامش
( 1 ) انظر الشيخ الصابوني تفسير آيات الأحكام ج 1 ص 231 .
( 2 ) ثقف الرجل : إذا ظفر به قال تعالى : « فاما تثقفنهم في الحرب » ورجل ثقيف إذا كان محكما لما يتناوله من الأمور . انظر القاموس المحيط مادة : ثقف ولسان العرب ، ومختار الصحاح .
( 3 ) سورة التوبة الآية 29 .